احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري

12

منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري

فوائد مهمة تحتاج إلى صرف الهمة الفائدة الأولى : في ذكر الأئمة الذين اشتهر عنهم هذا الفنّ وهو فنّ جليل : قال عبد اللّه بن عمر - رضي اللّه تعالى عنهما - : لقد عشنا برهة من دهرنا ، وأن أحدنا ليؤتى الإيمان قبل القرآن ، وتنزل السورة على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فنتعلم حلالها وحرامها ، وما ينبغي أن يوقف عنده منها كما تتعلمون أنتم اليوم القرآن ، ولقد رأينا اليوم رجالا يؤتى أحدهم القرآن قبل الإيمان ، فيقرأ ما بين فاتحته إلى خاتمته ما يدري ما آمره ولا زاجره ، ولا ما ينبغي أن يوقف عنده وكل حرف منه ينادي : أنا رسول اللّه إليك لتعمل بي وتتعظ بمواعظي . قال النحاس : فهذا يدل على أنهم كانوا يتعلمون الوقوف كما يتعلمون القرآن حتى قال بعضهم : إن معرفته تظهر مذهب أهل السنة من مذهب المعتزلة « 1 »

--> ( 1 ) المقصود من ذلك أن كل واحد قد يوظف الوقف في القرآن العظيم على هواه إذا لم يكن عالما من أهل السنة ، فإنه حتما سيقف على الجزء الذي يبرر مذهبه الفاسد ، أما المثل الذي ضربه الشيخ ، فهو يقصد به المعتزلة ، لأنهم ينفون المشيئة للّه في خلق أفعال العباد على مذهبهم الفاسد في نفى صفة خلق اللّه لأفعال العباد ، وهم يرون كما هو معلوم أن العباد هم الذين يختارون ويخلقون أفعالهم بأنفسهم ، وهذا كلام باطل ، لأنه ليس معنى أن يختار العباد أفعالهم أنهم يخلقونها أو يفعلونها بمشيئتهم دون مشيئة اللّه فاللّه تعالى يقول : وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ ، وليس هذا موضع بسط الكلام في هذه المسألة ، ففيما قلنا كفاية واللّه أعلم ، وللتفصيل عليك بالعقيدة الواسطية لشيخ الإسلام ابن تيمية فقد